عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

162

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

فسمعت زينب تسبيحه فذكرته لزيد ، ففطن ، وألقى اللّه تعالى في نفسه كراهة صحبتها والرغبة عنها لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال : يا رسول اللّه ، إني أريد أن أفارق صاحبتي ، فقال : أرابك منها شيء ؟ فقال : لا واللّه ما رأيت منها إلا خيرا ، ولكنها تتعظم عليّ لشرفها وتؤذيني ، فقال له : أمسك عليك زوجك واتق اللّه ، ثم طلقها بعد ، فلما اعتدّت قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ما أجد أحدا أوثق في نفسي منك ، اخطب عليّ زينب . قال زيد : فانطلقت وإذا هي تخمر عجينها ، فلما رأيتها عظمت في صدري ، حتى ما أستطيع أن أنظر إليها ، حين علمت أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ذكرها ، فوليتها ظهري ، وقلت : يا زينب أبشري ، إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يخطبك ، ففرحت وقالت : ما أنا بصانعة شيئا حتى أوامر ربي ، فقامت إلى مسجدها ، ونزل القرآن ، فجاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فدخل عليها بغير إذن « 1 » . وفي الصحيح من حديث أنس : « أن زينب كانت تفتخر على أزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلم وتقول : زوجكن أهاليكن ، وزوجني اللّه من فوق سبع سماوات » « 2 » ، وفيها نزلت آية الحجاب . وفي صحيح البخاري من حديث أنس أيضا : « لو كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كاتما شيئا لكتم هذه الآية » « 3 » . وفي الترمذي من حديث عائشة : « لو كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كاتما شيئا من الوحي

--> ( 1 ) أخرج نحوه مسلم ( 2 / 1048 ح 1428 ) من حديث أنس . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 6 / 2699 ح 6984 ) . ( 3 ) مثل السابق .